الصوت

الدرس السادس عشر

الصوت

التمهيد:

س: ما مادة الحرف؟

ج: مادة الحرف هي النفس والصوت. تحدثنا في الدرس السابق عن مادة الهواء وبقي الشق الثاني من مادة الحرف وهوالصوت.

س: ما الصوت؟

ج: الصوت: هو هواء الزفير المندفع إلى الأحبال الصوتية فتحدث ذبذبات في طبقات الهواء ويكون بإرادة الإسنان. )الحرف الهواء و الصوت (

س: كم عدد حروف الهجاء؟

ج: عدد حروف الهجاء تسعة وعشرون حرفًا.

س: إلى كم قسم تنقسم الحروف من حيث النفس؟

ج: تتنقسم الحروف من حيث النفس إلى قسمين وهما: 1 ـ قسم يجري معه النفس.2 ـ قسم لا يجري معه النفس.

العرض:

على المدرس أن يجري تجربة مع تلاميذه ليتوصل معهم إلى تقسيم الحروف من حيث الصوت ويبدأ بحروف الشدة (أجد قط بكت). سكن الحروف التالية وأدخل عليها همزة وصل متحركة: أ ءْ ـ أ جْ ـ أَدْ ـ أ قْ ـ أطْ ـ أ بْ ـ أ كْ ـ أ تْ. ـ اذكر ما لاحظته عند نطقك لتلك الحروف من حيث الصوت. ـ لاحظت عند نطقي لهذه الحروف (أجد قط بكت) [14]أن المخرج قد انقفل تمامًا وانحبس الصوت ولا يمر أي صوت عند مكان الانقفال، ولكن الصوت لا يبقى محبوسًا، لأن الصوت لابد أن يجري بعد غلق المخرج وينطلق بعد انحباسه فضغط الصوت المحبوس خلف المخرج وانطلاقه يحددان معالم الصوت فيندفع الصوت اندفاعًا شديدًا وهذا ما يسميه علماء الصوت المحدثون بالصوت الانفجاري وينطبق على ستة أحرف منها وهي (أجد قطب) وهي حروف بها حبس النفس والصوت.أما الحرفان اللذان بهما حبس الصوت وجريان النفس وهما الكاف والتاء فينحبس الصوت في أولهما ويجري النفس في آخرهما، (أي الشدة في أول النطق والهمس في آخر النطق [15] اهـ. واحذر من الإفراط والتفريط في هذين الحرفين أي لا تبالغ في الهمس بإخراج كمية زائدة من الهواء، ولا تبترهما بترًا وذلك بعدم الإتيان بصفة الهمس. (يقسم المدرس السبورة إلى ثلاثة أقسام ويدون الحروف التي يستنتجها التلاميذ من حيث حبس الصوت وجريانه أولاً بأول على السبورة).

س: ما الحروف التي ينحبس معها الصوت؟ وما عددها؟

ج: الحروف التي ينحبس معها الصوت ثمانية أحرف وهي مجموعة في قول (أجد قط بكت).

س: لماذا تسمى الحروف التي ينحبس فيها الصوت بالحروف الشديدة؟

ج: لأنها حروف ينحبس فيها الصوت عند النطق بها حيث ينغلق مجرى النفس المندفع من الرئتين لحظة من الزمن في مخرجه وذلك بسبب التقاء عضوي آلة النطق فينحبس الهواء فترة ثم ينفصل العضوان فيندفع الهواء المحبوس فجأة محدثًا صوتًا شديدًا [16] اهـ (شكل 64). ـ انطق هذه الحروف واذكر ما يحدث لها من حيث الصوت: أ فْ ـ أ حْ ـ أ ثْ ـ أ هْـ ـ أ شْ ـ أ خْ ـ آ ـ أ صْ ـ أ سْ ـ أ ي ـ أ غْ ـ أ زْ ـ أ وْ ـ أذ ـأ ضْ ـ أ ظْ. لاحظت عند نطقي لهذه الحروف أن الصوت يجري معها جريانًا كاملاً بسبب عدم غلق المخرج انغلاقًا تامًّا أي أن هذه الحروف تخرج ولا يعترض طريقها شيء فصوتها مستمر في الجريان.

س: ما الحروف التي يجري معها الصوت؟ وما عددها؟

ج: الحروف التي يجري معها الصوت ستة عشر حرفًا وهي مجموعة في قول (فحثه شخص سيغزو ذا ضظ).

س: لماذا تسمى الحروف التي يجري معها الصوت بالحروف الرخوة؟

ج: لأن الحروف التي يجري معها الصوت (فحثه شخص سيغزو ذا ضظ) عند النطق بها لا ينحبس فيها الهواء في المخرج حبسًا تامًّا حيث يضيق مجرى النفس باقتراب عضوي آلة النطق نحو بعضهما في مخرج الحرف دون أن يقفلا المجرى فلا ينحصر الصوت في المخرج فيحدث النفس أثناء مروره بمخرج الصوت حفيفًا مسموعًا تختلف نسبته تبعًا لنسبة ضيق المجرى وذلك مثل السين والزاي [17] فهما من مخرج واحد ولكن مخرج السين أكثر انفراجًا من مخرج الزاي لأن السين بها جريان النفس. والصوت، والزاي بها حبس النفس وجريان الصوت ( شكل 65).للتوصل للحروف البينية على المدرس أن يقارن بين الحروف الشديدة والحروف الرخوة حتى يستنتج التلاميذ صفة التوسط.

س: انطق الحروف التالية واذكر ما لاحظته أَسْ ـ أَزْ أجْ ـ أكْ أعْ ـ أرْ

ج: عند نطقي للسين والزاي لاحظت جريان الصوت وقابليته للمط والتطويل. وعند نطقي للجيم والكاف لاحظت حبس الصوت وعدم قابليته للمط والتطويل. وعند نطقي للعين والراء لم ينقطع الصوت كما في الجيم والكاف ولم يجر كما في السين والزاي.إذن هناك مجموعة ثالثة سماها العلماء بالحروف البينية التي لا ينحبس فيها الصوت كانحباسه في الحروف الشديدة ولا يجري الصوت بكمال جريانه كما في الحروف الرخوة، وهي حروف بين الرخوة والشدة.

الشــــــدة

الجيم

الكاف

الشدة: انحباس جريان الصوت نتيجة غلق المخرج

الرخـــاوة

الشين

الزاى

الرخاوة: جريان الصوت عند مروره في المخرج

س: ما الحروف البينية وكم عددها؟

ج: هي خمسة أحرف مجموعة في قول (لن عمر) [18] . (على المدرس أن يوضح الصفة البينية في كل حرف من حروف (لن عمر) بإجراء التجارب عليها مع تلاميذه). انطق الحرفين أمْ ـ أ نْ الميم والنون من الحروف البينية علل لماذا وصفها العلماء بالبينية؟ الميم والنون حرفان أغنان أي عند نطقهما تخرج غنة عن طريق التجويف الأنفي الذي يسميه القدماء بالخيشوم، هذا الرنين الذي يحدث في الخيشوم يجعل الصوت مستمرًّا عن طريق فتحتي الأنف. لو تأملنا حرف النون نجد أنه يخرج من طرف اللسان ويقرع ما يحاذيه من غار الحنك الأعلى أي ينقفل المخرج انقفالاً تامًّا فلا يجد في موضعه منفذًا بل يجد ذلك المنفذ عندما ينزل الحنك اللين فيندفع الصوت في ذلك الفراغ الرنَّان أي في التجويف الأنفي فيجري فيه الصوت ويكسبه صوتًا رنانًا لذيذًا في السمع يسمى الغنة. إذن طرف اللسان جزء النون الشديد أي لا يخرج الصوت عن طريق الفم ويتحول الصوت إلى طريق الخيشوم إذا أردت التأكد من ذلك انطق حرف النون وضع يدك أمام أنفك فتجد أن الهواء يجري من الأنف وأمسك بأنفك فتجد خللاً في صوتك بل ولا يخرج صوت النون واضحًا أما إذا خرج الصوت سليمًا فذلك يدل على أنك لم تؤد الحرف صحيحًا. إذن للنون جزءان، جزء فموي (وهو شديد) وجزء خيشومي (وهو رخو) لذلك لا نستطيع أن نعتبر النون حرفًا رخوًا لأن فيها جزءًا شديدًا ولا نستطيع أن نعتبر النون حرفًا شديدًا لأن فيها جزءًا رخوًا أي أن النون بين الرخو والشديد وما ينطبق على النون ينطبق على الميم .لكن في الميم تنطبق الشفتان من الخارج فينغلق المخرج ولا يجري الصوت وبالتالي يجد له منفذًا آخر عندما ينزل الحنك اللين فيندفع الصوت إلى التجويف الأنفي ذلك الفراغ الرنان فيجري فيه الصوت ويكسبه صوتًا رنانًا لذيذًا في السمع يسمى الغنة إذن انغلاق الشفتين وانطباقهما (جزء الميم الشديد) أي لا يخرج الصوت عن طريق الفم ويتحول الصوت إلى طريق الخيشوم. (شكل 66).

البينية فى النون والميم

النون

الميم

الجريان الجزئي للصوت في مخرج الحرف بسبب عدم كمال غلقه

وإذا أردت التأكد من ذلك انطق حرف الميم أ مْ وضع يدك أمام أنفك فتجد الهواء يجري من الأنف وأمسك أنفك فتجد خللاً في صوتك بل ولا يخرج صوت الميم واضحًا أما إذا خرج الصوت سليمًا فذلك يدل على أنك لم تؤد الحرف صحيحًا. اللام: انطق (أَلْ): اللام تخرج من أدنى حافة اللسان إلى منتهاها أي رأس اللسان من الناحيتين هذه المنطقة تقرع غار الحنك الأعلى فينقفل المخرج وعندما يريد الصوت أن يخرج يجد الطريق مغلقًا فينحرف بعض الصوت عن يمين اللسان وبعضه عن يسار اللسان ثم يتابع طريقه إلى الخارج. إذن الطريق ليس مفتوحًا بالتمام أمام صوت اللام حتى تكون اللام رخوة وليس مغلقًا تمام الانغلاق حتى تكون اللام شديدة لذلك اعتبر العلماء اللام من الحروف البينية المتوسطة أي بين الرخو والشديد.منطقة قرع حافة اللسان بغار الحنك الأعلى هو الجانب الشديد والجانب الأيمن والأيسر الذي يجري فيهما الصوت هو الجانب الرخو لذلك لا نستطيع أن نعتبر اللام حرفًا رخوًا لأن فيها جزءًا شديدًا كما لا نستطيع أن نعتبر اللام حرفًا شديدًا لأن فيها جزءًا رخوًا أي أن اللام بين الرخو والشديد. (شكل 67).

الراء:

انطق (أَرْ): الراء تخرج من طرف اللسان حيث يتقعر طوليًّا ويقرع ما يحاذيه من غار الحنك الأعلى من الناحيتين وتبقى فجوة بسيطة في الوسط لا تقرع الحنك يمر منها جزء يسير من الصوت. الطريق أمام حرف الراء ليس مفتوحًا فتحًا تامًا حتى تكون رخوة ولا مغلقًا غلقًا تامًا حتى تكون شديدة لو انقفل المخرج تمام الانقفال، فيحدث أمران: أولاً: قد يرتعد رأس اللسان ويتولد تكرير منهي عنه. وثانيا: قد يحصر صوتها وتظهر الراء محصرمة كالطاء ويختفي التكرير المطلوب. إذن الفجوة البسيطة التي يمر منها جزء الصوت يشكل صمام الأمان لحرف الراء لحمايته من التكرير اللغوي أو من حصرمة صوتها واختفاء التكرير الاصطلاحي.إذن منطقة قرع اللسان من الجانبين للحنك الأعلى هو الجانب الشديد والفجوة البسيطة التي في الوسط ويجري فيها جزء يسير من الصوت هو الجانب الرخو لذلك لا نستطيع أن نعتبر الراء حرفًا رخوًا لأن فيها جزءًا شديدًا ولا نستطيع أن نعتبرها حرفًا شديدًا لأن فيها جزءًا رخوًا أي أن الراء بين الرخو والشديد [19] . ( شكل 67).

العين:

انطق أَعْ: العين تخرج من منطقة لسان المزمار أي وسط الحلق . ومن طبيعة حرف العين أن صوته يتخافت ويتخامد ويقف عند حد معين، لا يمكن لصوت العين أن يقبل المط والتطويل أكثر من ذلك، هكذا كون الله عز وجل هذا الحرف حيث أن صوت العين لا ينحبس انحباسًا كاملاً لذلك لم يعتبره العلماء من الحروف الشديدة وحيث إنه لا يجري صوته كمال الجريان لذلك لم يعتبره العلماء من الحروف الرخوة لذلك اعتبروه حرفًا بين الرخو والشديد. (شكل 68). فالصفة البينية في العين هي الجريان الجزئي للصوت في مخرج الحرف بسبب عدم كمال غلقه.حرف العين هو الحرف الوحيد الذي يكتسب صفة البينية من مخرجه [20] .

 

يستنتج التلاميذ:لماذا تسمى حروف (لن عمر) بالحروف البينية؟

تسمى حروف (لن عمر) بالحروف البينية لأنها حروف لا ينحبس فيها الصوت بكامله ولا يجري بكماله فعند النطق بها يجد النفس له منفذًا يتسرب منه إلى الخارج على الرغم من التقاء عضوي آلة النطق في مخرج الصوت فلا ينحصر بكماله ولا يجري بكماله. وبذلك لا تتحقق فيها صفة الأصوات الشديدة بشكل كامل ولا تتحقق فيه صفة الأصوات الرخوة بشكل كامل فهي تبدأ بحبس النفس يشبه ما يحدث في الحروف الشديدة حتى يشتد لزومها لموضعها وفي ذلك تشبه الحروف الشديدة ولكن النفس يجد له منفذًا من غير موضع ذلك الاحتباس في اللسان أو في عضو آخر فيجري فيها الصوت وفي هذا تشبه الحروف الرخوة.

البينية فى اللام والراء

اللام

الراء

الجريان الجزئي للصوت في مخرج الحرف بسبب عدم كمال غلقه

البينية فى العين

الجريان الجزئي للصوت في مخرج الحرف بسبب عدم كمال غلقه

س: ما الفائدة التي نجنيها من وراء معرفتنا للحروف من حيث جريان الصوت أم عدمه؟

ج: هناك فائدتان نجنيهما من وراء معرفتنا للحروف من حيث الصوت:

الفائدة الأولى:

أننا نستطيع أن نتحكم ونحدد ونعلم درجة انفتاح مخرج الصوت أثناء مرور الهواء به فذلك من العوامل المؤثرة في تنوع واختلاف الأصوات واختلاف جرسها، وعلى هذا الأساس نعطي الحروف حقها من حبس الصوت في الحروف الشديدة وجري الصوت في الحروف الرخوة وبين هذا وذاك في الحروف البينية.

الفائدة الثانية:

ندرك بواسطة هذا البحث أزمنة الحروف ويحدد لنا ميزان التلاوة ويبعدنا عن التكليف والنشاز في السمع لأن الحرف العربي إما متحرك أو ساكن. فإن كان الحرف متحركًا سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة وسواء كان الحرف شديدًا أو رخوًا أو بين الرخو والشديد فأزمنة نطقها واحدة مثل شُكِرَ الشين رخوة والكاف شديدة والراء بينية أزمنتها واحدة لأن الحركة تسوي بين أزمنة الحروف. فزمن الشين المضمومة يساوي زمن الكاف المكسورة يساوي زمن الراء المفتوحة. إذن زمن الحرف المفتوح يساوي زمن الحرف المضموم يساوي زمن الحرف المكسور أي ليس هناك تطويل أو تقصير في زمن المتحرك. أما بالنسبة للحرف الساكن. لمعرفة ذلك انطق الكلمات التالية التي في أواخرها حرف رخو وحرف شديد وحرف بيني: الشمس في آخرها سين ساكنة والسين حرف رخو. القمر في آخرها راء ساكنة والراء حرف بيني.السماء في آخرها همزة ساكنة والهمزة حرف شديد.

س: اذكر ما لاحظته؟

ج: لاحظت أن: زمن نطق السين الساكنة الرخوة التي بها جريان الصوت في كلمة الشمس أطول من زمن نطق الراء الساكنة المتوسطة التي يعتدل بها الصوت في كلمة القمر وزمن نطق الراء الساكنة أطول من زمن النطق الهمزة الساكنة الشديدة التي بها حبس الصوت في كلمة السماء.وشعرت أيضًا بوقفة الهمزة الأخيرة في السماء لشدتها ولا يمكن إجراء الصوت بها بينما شعرت بسهولة جري الصوت في السين الرخوة في الشمس ويمكن مد الصوت بها أما الراء المتوسطة في كلمة القمر فجري الصوت بها ولكن بدرجة معينة وليس بسهولة جريه كما في السين ولا بحبسه كما في الهمزة فهي بين الشديد والرخو.

س: وما تعليلك لذلك؟

ج: إن الحرف الساكن الرخو أطول لأن جريان الصوت الذي به زمنه أطول أما الحرف الساكن الشديد الذي لا يجري معه الصوت لابد أن تكون مساحته أقصر ولذلك يكون زمنه أقصر والحرف المتوسط يكون زمنه بين الرخو والشديد.

استنتاج:

ـ إذن الحرف الساكن الرخو أطول من زمن الحرف الساكن الشديد وزمن الحرف الساكن البيني. ـ والحرف الساكن الذي بين الرخو والشديد أقصر من الحرف الساكن الرخو وأطول من زمن الحرف الساكن الشديد. ـ والحرف الساكن الشديد أقصر من الحرف الساكن الرخو والحرف الساكن البيني. وأزمنة الحروف الساكنة الصحيحة تتناسب مع سرعة القراءة تحقيقًا وتدويرًا وحدرًا. (على المدرس أن يعرض سورة الإخلاص مثلاً ويلوِّن الحروف الساكنة الرخوة بلون أزرق، والحروف الساكنة الشديدة بلون أزرق فاتح والحروف الساكنة البينية بلون أحمر ويبين أزمنتها في التلاوة تطبيقًا).﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ (1) اللهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يلِدْ وَلَمْ يولَدْ (3) وَلَمْ يكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1 ـ 4].

الحروف البينية:

الميم في (لمْ). واللام في (قلْ). والتنوين في (كفوًا). يجب أن تكون أزمنتها متساويةتقدر بالتوسط مقارنة بالحروف الرخوة والشديدة.والصاد في (الصْمد) يكون زمنها أطول من الحروف البينية السابقة و الدال في (أحدْ) يكون زمنها أقصر من الصاد الرخوة ومن الحروف البينية السابقة.

مثال آخر:

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وزرك (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح:1 ـ 3]. الشين في: ﴿ نَشْرَحْ﴾. والحاء في : ﴿ نَشْرَحْ﴾. والزاي في: ﴿وزرك﴾. والهاء في: ﴿ظَهْرَكَ﴾ هي: حروف رخوة لابد من مراعاة أن تكون أزمنتها متساوية أي زمن الشين لابد أن يكون مساويًا لزمن الحاء مساويا لزمن الزاي مساويا لزمن الهاء. العين في: ﴿ وَوَضَعْنَا﴾. والميم في: ﴿أَلَمْ﴾. واللام في: ﴿الَّذِي﴾.حروف متوسطة فيجب أن تكون أزمنتها متساوية في جميع الكلمات، زمن الميم يساوي زمن العين يساوي زمن اللام ولكن لابد من مراعاة أن تكون أزمنتها أقصر من الحروف الرخوة السابقة (الشين ـ الحاء ـ الزاي ـ الهاء) وأطول من زمن الكاف في ﴿ظَهْرَكَ﴾ لأن الكاف حرف شديد وهكذا. ولكن الكاف يجب أن تساوي غيرها من الحروف الشديدة إن وجدت، وهي أقصر من الحروف البينية والرخوة.

استنتاج:

إذن زمن الحروف الساكنة الرخوة يجب أن يكون متساويًا في جميع كلمات السورة ويكون أطول من زمن الحروف البينية والشديدة والحروف البينية يجب أن تكون متساوية في جميع كلمات السورة وتكون أقصر من الحروف الرخوة وأطول من الحروف الشديدة.والحروف الشديدة تكون متساوية في جميع كلمات السورة وتكون أقصر من الحروف الرخوة والبينية.

هذا الميزان لأزمنة الحروف الساكنة ميزان مرن، يطول ويقصر مع سرعة القراءة ـ وضح ذلك؟

ميزان أزمنة الحروف الساكنة مرن يطول ويقصر مع سرعة القراءة لأننا إذا قرأنا مثلاً بالتحقيق يطول زمن الحرف الرخو وبالتالي الحرف البيني والحرف الشديد أما إذا أسرعنا وقرأنا بالحدر أيضًا فكل الميزان يقصر بينما النسبة تكون موجودة مهما كانت سرعة القراءة فإن نطقنا حرفًا بصورة معينة فيجب إن جاء نظيره أن ننطقه بالصورة عينها أي يجب أن يلفظ الثاني كما لفظ الأول إن كان يماثله في الصفات.

س: ما الفرق بين الشديد والمجهور وبين الرخو والمهموس؟

ج: الجهر والهمس: مصطلحان يستخدمان لوصف الصوت من حيث الوترين الصوتيين عند النطق بالحروف الهجائية. <?br> فإذا تذبذب الوتران الصوتيان حال النطق بالحروف وصفت بأنها مجهورة أي أن بها صفة الجهر أي حبس النفس.وإذا ظل الوتران الصوتيان ساكنين، ومر النفس دون أن يتذبذبا حال النطق بالحروف وصفت بأنها مهموسة أي أن بها صفة الهمس [21](جريان النفس).

أما الشدة والرخاوة:

هما مصطلحان يعبران عن كيفية مرور الهواء في مخرج الصوت إذا كان المخرج ضيقًا مسدودًا حبس النفس فيه لحظة ثم أطلق وصف الصوت بأنه شديد أي به صفة الشدة (حبس الصوت).وإذا مر النفس في مخرج الصوت مع تضييقه دون سده فلا يحبس النفس فيجري الصوت ويسمي الصوت رخوًا أي حروف بها جريان الصوت ومن ثم فإن الصوت المجهور يمكن أن يكون شديدًا مثل الدال والباء، ويمكن أن يكون رخوًا كما في الذال والزاي، وكذلك الصوت المهموس يمكن أن يكون شديدًا مثل الكاف والتاء المثناة الفوقية، ويمكن أن يكون رخوًا مثل السين المهملة والثاء المثلثة[22].

س: ما الفرق بين الشدة والجهر؟

ج: الشدة هي منع جريان الصوت عند النطق بالحرف، والجهر هو منع جريان النفس عند النطق به.

س: هل لصفتي الجهر والهمس أثر في التمييز بين الحروف المتحدة المخرج؟

ج: إن للهمس والجهر أثرًا كبيرًا في التمييز بين أصوات الحروف المتحدة المخرج مثلاً لولا الجهر الذي في العين لكانت حاءً، ولولا الهمس الذي في الخاء والجهر الذي في الغين لكانت الغين خاءً والعكس صحيح، كذلك الدال والتاء لولا الجهر الذي في الدال لكانت تاءً.والسين والزاي تشتركان في مخرج واحد وتشتركان في معظم الصفات والاختلاف الوحيد هو الجهر والهمس [23] فلولا الجهر الذي في الزاي والهمس الذي في السين لصارت زايًا والعكس صحيح وقس عليها باقي الحروف.

استنتاج التلاميذ

يدونه المدرس على السبورة ليكون بمثابة تلخيص يسجله التلاميذ في كراساتهم الخاصة بذلك.

الشدة لغة:

هي القوة، قال الله تعالى في سورة البقرة آية 74: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِي كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74].أي أن الحجارة ألين من قلوبكم, إذن فالصوت الشديد هو الصوت القوي.

الشدة اصطلاحًا

احتباس جريان الصوت عند النطق بحروفها لقوة الاعتماد على المخرج.:

حروفها:

ثمانية أحرف جمعها الإمام الجزري في قوله: لفظ أجد قط بكت. وهي: ء ـ ج ـ د ـ ق ـ ط ـ ب ـ ك ـ ت.

سبب التسمية:

سمي حبس الصوت بالشدة وسميت الحروف التي ينحبس فيها الصوت بالحروف الشديدة لاشتداد الحرف في مخرجه حتى لا يجري معه الصوت [24] .

الرخاوة لغة:

هي اللين، قال الله تعالى في سورة سبأ : ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: 10] أي جعلناه ليِّنًا ليعمل به ما شاء, إذن الحرف الذي يجري معه الصوت حرف لين ضعيف.

الرخاوة اصطلاحًا:

جريان الصوت جريانًا واضحًا عند النطق بحروفها لضعف الاعتماد على المخرج وضعف انحصارها فيه.

حروفها:

ستة عشر حرفًا وهي الباقية بعد حروف الشدة والتوسط وهي (فحثة شخص سيغزو ذا ضظ). وهي «ف ـ ح ـ ث ـ هـ ـ ش ـ خ ـ ص ـ س ( ي: ياء اللين ـ والياء المدية) ـ غ ـ ز ـ (و: واو اللين والواو المدية) ـ ذ ـ (ا: الألف المدية) ـ ض ـ ظ».

سبب التسمية:

سمي جريان الصوت بالرخاوة وسميت الحروف التي جري فيها الصوت بالحروف الرخوة للينها، وضعف الاعتماد عليها في مخرجها فلم تقو على منع الصوت من الجريان معها [25] .

التوسط لغة:

هو الاعتدال قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] الصلاة الوسطى هي صلاة العصر لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين وهي في الوسط إذن الحرف الذي يعتدل فيه الصوت حرف متوسط بين الرخو والشديد.

التوسط اصطلاحًا:

هو الاعتدال في الصوت عند النطق بحروفه لعدم كمال انحباس الصوت كما في الشدة وعدم كمال جريانه كما في الرخاوة لذلك يقال لها حروف بينية لأن بها صفة التوسط بين الشدة والرخاوة.

حروفه:

خمسة أحرف مجموعة في قولك (لن عمر) وهي (ل ـ ن ـ ع ـ م ـ ر) قال ابن الجزري في المقدمة (وبين رخو والشديد لن عمر).

سبب التسمية:

سمي توسط الصوت واعتداله بالتوسط والبينية وسميت الحروف التي يتوسط فيها الصوت ويعتدل بالحروف المتوسطة والبينية لعدم غلق المخرج غلقًا تامًّا عند النطق بها ليحبس فيها الصوت كما في الحروف الشديدة وعدم انفتاح المخرج انفتاحًا تامًّا ليجري فيها الصوت كما في الحروف الرخوة وذلك لوجود منفذ يتسرب منه جزء الصوت فهي حالة وسط بين الشدة والرخاوة. الشدة والرخاوة صفتان متضادتان وصفة التوسط بينهما. الحروف العربية إما أن تتصف بالرخاوة أو بالشدة أو تتصف بشيء يسير من الصفتين. صفة الشدة أقوى من صفة الرخاوة لذلك فالحروف الشديدة أقوى لاعتراض المخرج معوقات تعمل على إغلاق المخرج إغلاقًا تامًّا، والحروف الرخوة أضعف لعدم وجود معوقات لانفراج المخرج والحروف البينية بين الرخو والشديد لاشتداد لزومها لمخرجها وانحباس الصوت ولكن يجد له منفذًا آخر لجريانه. الحروف البينية أقوى من الحروف الرخوة وأضعف من الحروف الشديدة. الحروف الساكنة الرخوة أطول زمنًا من الحروف الساكنة البينية والشديدة. والحروف الساكنة البينية أطول من الحروف الساكنة الشديدة وأقصر من الحروف الساكنة الرخوة. والحروف الساكنة الشديدة أقصر من الحروف الساكنة البينية والرخوة.نتيجة ما يتوصل إليه التلاميذ في الفرق بين الحروف الرخوة والشديدة والمتوسطة:

تجد صوتًا جاريًا ممتدًا مثل أسْ أشْ لذا قالوا عنها: زمانية وزمنه أطول من زمن الحروف الشديدة والمتوسطة. لا يجري فيها الصوت أبدًا ولذا قيل عنها آنية ينتهي الحرف في آنه، وزمنه أقصر من الحروف الرخوة والمتوسطة.لا يجري فيها الصوت ولا ينحبس، زمنه أقصر من زمن الحروف الرخوة وأطول من زمن الحروف الشديدة.

الحروف الرخوةالحروف الشديدةالحروف المتوسطة
حروفها فحثه شخص سيغزو ذا ضظحروفها أجد قط بكتحروفها لن عمر
عند النطق بها تشعر بعدم غلق المخرج تمامًّا بل تضييق المجرى فقط. عند النطق بها يغلق المخرج تمامًا ويحبس النفس حبسًا تامًّا ثم إطلاقه بعد حبسه. عند النطق بها تشعر باعتراض المجرى ولكن من غير أن يحبس حبسًا تامًّا لأن النفس يجد له منفذًا ليتسرب منه.
عدم حصر الأصوات (الحروف) في مخرجها بل يجري الصوت مثل: أس حصر الصوت في مخرجه فلا يجري الصوت فيه مثل أجْ. لا ينحصر الصوت بكماله ولا يجري بكماله مثل أ عْ.
عدم اشتداد لزوم الحروف لموضعها فيضعف الاعتماد على المخرج. لا تنضغط ضغطًا في مخارجها يمنع الصوت لأن المخرج إذا وقفت عليه تشعر بالراحة وعدم الضيق وقابل للمط والتطويل. اشتداد لزومها لموضعها فيقوى الاعتماد على المخرج حتى يمنع الصوت أن يجري. إذا وقفت عليها مثل أ جْ تشعر بضغط في المخرج وتشعر بالضيق ولا تستطيع طويلاً، ولابد من الإطلاق لأنه غير قابل للمط والتطويل. لزومها لموضعها يؤدي إلى سد المخرج ولكن يجد له منفذًا آخر فيجري فيه الصوت. إذا وقفت عليها مثل: أل تشعر بالضغط في المخرج ولكن تشعر بالانفراج والراحة من منفذ آخر.

هذا جزء من نص الدرس بدون الوسائط المتعددة

أجزاء من مجلدات مفتاح الإتقان